السيد أحمد الموسوي الروضاتي
32
إجماعات فقهاء الإمامية
وأيضا فإن المقادير التي تتعلق بحقوق اللّه تعالى لا تعلم إلا من جهة التوقيف والإجماع ، مثل المقادير ، والحدود ، وركعات الصلاة . . . الشريف المرتضى . رسائل المرتضى إثبات حجية الإجماع - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 1 ص 11 : وهاهنا طريق آخر يجري في وقوع العلم مجرى التواتر والمشافهة ، وهو أن يعلم عند عدم تمييز عين الإمام وانفراد شخصه ، إجماع جماعة على بعض الأقوال ، يوثق بأن قوله داخل في جملة أقوالهم . فإن قيل : هذا القسم أيضا لا يخرج عن المشافهة أو التواتر ، لأن إمام العصر إذا كان موجودا ، فإما أن يعرف مذهبه وأقواله مشافهة وسماعا ، أو بالمتواتر عنه . قلنا : الأمر على ما تضمنه السؤال غير أن الرسول والإمام إذا كان متميزا متعينا ، علمت مذاهبه وأقواله بالمشافهة أو بالتواتر عنه . وإذا كان مستترا غير متميز العين - وإن كان مقطوعا على وجوده واختلاطه بنا - علمت أقواله بإجماع الطائفة التي نقطع على أن قوله في جملة أقوالهم ، وإن كان العلم بذلك من أحواله لا يعد وأما المشافهة أو التواتر ، وإنما يختلف الحالان بالتمييز والتعيين في حال ، وفقدهما في أخرى . فإن قيل : من أين يصح العلم بقول الإمام إذا لم يكن متعينا متميزا ، وكيف يمكن أن يحتج بإجماع الفرقة المحقة في أن قوله داخل في جملة أقوالهم . أوليس هذا يقتضي أن تكونوا قد عرفتم كل محق في سهل وجبل [ الصفحة 12 ] وبر وبحر وحزن ووعر ، ولقيتموه حتى عرفتم أقواله ومذاهبه ، أو أخبرتم بالتواتر عن ذلك ، ومعلوم لكل عاقل استحالة هذا وتعذره . وليس يمكنكم أن تجعلوا إجماع من عرفتموه من الطائفة المحقة هو الحجة ، لأنكم لا تأمنون من أن يكون قول الإمام الذي هو الحجة في الحقيقة خارجا عنه . قلنا : هذه شبهة معروفة مشهورة ، وهي التي عول عليها واعتمدها من قدح في الإجماع ، من جهة أنه لا يمكن معرفة حصوله واتفاق الأقوال كلها على المذهب الواحد . والجواب عن ذلك سهل واضح .